Sunday, January 18, 2015

بينرى وورلد 3 - الفرح

وقف وان كبير السن "فرايد" على مقدمة أحدى السرادقات القماشية الكبيرة (صوان) يستقبل المعازيم المقبلين على الفرح .. و بجواره زوجته "فريسكا" .. يرتدى فرايد بدلة سفارى بيج و صندل أسود و يضع فى جيب بدلته الأيسر قلمان .. أحدهما أخضر و الثانى أحمر ... مطبوع على كل جيب حرف "دابليو" كبير فى اشارة الى برنامج الوورد الذى يعمل به فرايد.. بينما ترتدى فريسكا فستان أسود سادة ..و يتذيله تطريز رقيق من الجانبين و الذيل

فرايد :  أهلا و سهلا يا فندم .. أهلا يا بيه .. شرفتينا يا هانم .. عقبال ولادكم
يتوقف فرايد عن الترحيب لفترة و يقطب حاجبيه  لرؤية أحد الونز المتجهين نحو الصوان متمتما "و ده ايه اللى جابه ده كمان"
فريسكا : أنا اللى عزمته يا فرايد .. أرجوك بلاش فضايح .. خلى الليلة تعدى على خير
فرايد : ح ييجى منين الخير يا ست هانم .. انتى أصلا ازاى  تعزميه من غير ما تقوليلى؟
فريسكا : لو كنت قولتلك ما كنتش ح توافق .. قالتها و رسمت أبتسامة مصطنعة لتستقبل الضيف .. أهلا أهلا مستر "جوى"
جوى : فريسكا ... ماتتخيليش مدى سعادتى النهاردة أنى أشوفك
فرايد : (يتنحنح) احم احم
جوى: (مستطردا) أنتى و فرايد طبعا
فرايد: طيب
جوى : ايه يا فرايد ؟ .. ماكنتش حاببنى أجى .. مش كده ؟
فرايد : لأ .. أنا بس نسيت أعزمك .. و أفتكرت أنك ح تتكسف و تاخدك الشهامة... و مش ح تيجى من غير عزومة
جوى : أنا مش محتاج عزومة .. أنت صديق عمرى .. أحنا كنا ساكنين ف نفس الحى .. بنروح نفس المدرسة .. بنلعب فى نفس التراك .. حتى لما حبينا ..  حبينا نفس البنت ( قالها و هو ينظر الى فريسكا)
فرايد : ( يضع يده على كتف فريسكا و يضمها إليه) و البنت أختارت واحد فينا بس يا جوى .. واحد فينا كان ليه مستقبل ووظيفة مضمونة .. التانى قرر أنه يمشى فى طريق الهلث و يشتغل فى ال "فيجوال إفيكتس"
جوى : (ضاحكا) هلث ؟؟ .. أنت ما تتخيلش أنا مبسوط أد ايه فى الهلث ده .. أنا باشتغل الحاجة اللى أنا بحبها يا فرايد
فرايد : و أنت بتسمى اللى أنتوا بتعملوه ده شغل .. أنتو بتبيعوا الأونطة
جوى : " أونطة" ؟! .. هاهاهه ها  ... مش عيب باشكاتب كبير فى الورد زيك كده يقول" أونطة" ؟! .. دى حتى كلمة مبتذلة قوى يا فرايد
فرايد : باشكاتب ؟! .. ها .. ده كان زمان .. أنا دلوقتى مشرف على فريق كامل من الباشكتاب الشباب .. أى كلمة غلط بالقطها فورا و أعلم تحتها بخط أحمر ( يشير الى القلم الأحمر فى جيب بدلته السفارى )
جوى : يا سلااااام !!
فرايد: مش كده و بس .. أنا كمان ب توقع الكلمة الصح اللى كان المفروض تتكتب و بادى بيها أقتراحات
فريسكا : (تحاول أن تقلل حدة الحوار) .. جرى ايه يا فرايد .. مش تاخد جوى و تقعده بقى ولا  ايه؟
يقطع الحوار بينهما  وصول بيلى و زينة.. و بمجرد نزولهما من العجلة تتوالى عليهما الأحضان و التهانى .. تنصرف فريسكا متوجهة الى ابنتها .. و بمجرد رؤيتها ترتمى زينة بحضنها .. و توشوشها أمها فى إذنها .. أنتى زى القمر النهاردة .. ثم تتوجه بالكلام لها هى و بيلى قائلة .. أنا كنت واعداكم بمفاجأة ف يوم فرحكم ..جاهزين ؟!
بيلى : مش لما نعرف ايه هى الأول ؟
فريسكا : ( تشير الى جوى الذى مازال واقفا بجوار فرايد برأسها و تغمزله بإحدى عينيها)
جوى : يومأ لها رأسه بأنه قد تلقى أشارتها .. و يهم بالتحرك من مكانه فيمسكه فرايد
فرايد : هى غمزتلك ليه ؟ .. و أنت رايح تعمل ايه دلوقت ؟
جوى : (ينفض يدا فرايد) .. ماتقلقش يا فرايد .. ده هلث .. كله هلث
يشير جوى لمجموعة من البيتس الذين أتوا معه .. وهم أربعة ونز و ثلاثة زيروز .. فيتجه أثنان منهما نحو بيلى و زينة .. و يتوزع الأخرون فى أرجاء الصوان .. يفرك جوى بين أصابعه ثم ينفض ما بهما لأعلى ليرى جميع المدعويين قصاقيص ورقية  بيضاء تخرج من بين يديه و تطير فى الهواء  و بمجرد وصولها اعلى رأس بيلى و زينة حتى تنفجر مخلفة قصاقيص ورقية ملونة فى تناسق عجيب يشبه قوس قزح ثم تتساقط على بيلى و زينة وهم مبهورون بذلك ... يبدأ اثنان أخرين من البيتس فى جانب الصوان بفرك يديهما و توجيه اصابعهم نحو قماش الصوان الجانبى .. فتتكون مكعبات صغيرة من الخشب على الارض  و تتراكم فوق بعضها مكونة طبقة خشبية فاخرة تحل محل الجزء السفلى من قماش الصوان .. ثم يشيران بأيديهما لأعلى فتتكاثر هذه الطبقة السفلية وتعلو وكأنها حائط خشبى فخم .. و يكرر البيتس هذه الحركة مع الجوانب الثلاثة للصوان ..فيكون الشكل النهائى أشبه بجدران قاعات الافراح فى الفنادق .. و يشير البيتس باصابعهم فى أتجاه هذه الجدران ليرصعوها بإضاءات و سبوتات كهربائية تبرز جمالها أكثر و أكثر

و بينما يراقب بيلى و زينة هذه الجدران .. يقوم البيتس الواقفين حولهما من الفيجوال افيكتس بفرك أصابعهم و توجيهها الى الارض فتتكون طبقة عريضة من البورسلين تحت قدمى بيلى و زينة لاتلبث الا أن تفرش الأرض كلها فى القاعة .. و قبل أن يستوعب بيلى وزينة ما يحدث حولهما  يظهر جوى فى أخر القاعة من الناحية المقابلة لهم  أسفل الكوشة .. يفرك يديه و يشير باصابعه فى أتجاه الكوشة فيجعلها كوشة ملكية ذو كراسى فضيه مزينة ب خطيين ذهبيين عريضيين من الجانبين .. و يطرقع بأصبعيه فتعلو الكوشة عن الأرض و كأنها معلقة فى الهواء .. ثم يطرقع بأصبعيه مرة ثانية ف تنسدل منها ثلاثة سلالم رخامية تربطها بأرض القاعة.. ثم يعطى ظهره للكوشة و ينظر الى بيلى و زينة اللذين وقفوا فى أول القاعة من مدخلها و يرمى بيديه  تحت قدميهما ف تنفرش سجادة حمراء من عندهما حتى تصل الى السلالم ثم  الكوشة . ثم ينظر جوى الى القاعة كلها و يدور دورة كاملة حول نفسه ليتأكد أنه قد أعد كل شئ .. و فى دورته يلمح الفرقة الموسيقية المسئولة عن العزف فى الفرح على يسار الكوشة ..و قد كانت فرقة من ال "ريل بلاير".. بقمصان بيضاء عليها علامة موسيقية باللون الأزرق ... يفرك يديه و يشير اليها فترتفع الفرقة الموسيقية كلها على "أستيدج" أقصى يسار الكوشة .. و يضرب بيديه مرة أخرى فتنطفىء كل الانوار ف محيط الكوشة الا اسبوت واحد صغير مسلط نحو مايسترو الفرقة فقط .. يفهم المايسترو المقصود من هذه الاضاءة .. ف يعطى ظهره لكل المدعويين و يبدأ بالاشارة لفرقته لبدأ عزف الموسيقى الملكية لهذا الزفاف .. و يبدأ بيلى و زينة ف وضع أولى خطواتهم 
  على السجادة الحمراء المؤدية الى الكوشة على أنغام الموسيقى

وبينما يتحرك بيلى و زينة فى خطوتها العرجاء على أنغام  هذه  الموسيقى متجهين الى الكوشة ...يقوم ون و زيرو أخرين تابعين لفريق جوى بالحركة بين المدعوين و فرك أيديهما و تحريكهما الى المدعوين فتتبدل ملابسهما العادية الى بدل سوداء أنيقة للونز و فساتين سواريه مختلفة الالوان لل زيروز ... وسط فرحة عارمة من المدعوين بالتغير و الملابس يتحرك الون و الزيرو فى حركات استعراضية رشيقة لتكرار هذا التغيير مع مدعويين أخرين .. حتى يصطدم الون من فريق ال "فيجوال إفيكتس" ب "فرايد" .. فيشير اليه بيديه ليغير البدلة السفارى الى بدلة سموكن سوداء و الصندل الى جزمة سوداء ذو مقدمة رفيعة و كعب عريض .. .. يهم ال ون بعدها بالتحرك من أمام "فرايد" و التوجه الى ون أخر .. فيتحرك فرايد بسرعة و يمسك ب الون الشاب من رقبته بيده اليسرى  .. و يخرج قلمه الاحمر و يرسم بيده اليمنى خط أحمر مذبذب على صدر الون
فرايد : رجع يا حرامى البدلة السفارى
الون : أه .. سيب رقبتى يا راجل أنت .. وبعدين سفارى ايه ؟! .. دى سموكن يا أونكل
فرايد : ( مازال ممسكا برقبته و يخط خطا أحمر أخر) رجع ياض البدلة أحسنلك لأطلع روحك ف أيدى
الون : ( مختنقا ) طيب خلاص خلاص .. أهو  ( يشير بيديه الى فرايد ليرجع البدلة السفارى) .. سيبنى بقى يا أونكل
فرايد : ( مازال ممسكا برقبته و يخط خطا أحمر ثالث) و الصندل
الون : ايه ؟!
فرايد : الصصصص نننن دددد لللل .. خلص ياله بلاش أستهبال
الون : حاضر يا أونكل .. أهو .. سيبنى  بقى
فرايد: ( مازال ممسكا برقبته و يخط خطا أحمر رابع)
الون : فيه ايه تانى يا أونكل ؟! .. أنا رجعت كل حاجة
فرايد: ( مازال ممسكا برقبته و يخط خط أحمر خامس) .. اسمها  أنكل .. مش  أونكل
الون : أوكيه أوكيه .. بس سيبنى ح أموت
يتركه فرايد و يحسس بيديه على بدلته و ينظر الى صندله ثم يتمتم ... هلث طبعا
تتحرك الزيرو الشابة بين السيدات و تغير شكل ملابسهن حتى تصطدم ب "فريسكا"  و تهم أن تفرد يديها اليها .. فيوقفها جوى الذى  ينظر الى فريسكا قائلا .. الجمال الطبيعى مش محتاج اى إفيكتس .. ممكن بس حاجة صغيرة تبين الجمال ده ..ثم يخرج من جيب بدلته بروش ذهبى على شكل قرص الشمس و تخرج منه أحرف مثلثة تمثل أشعتها .. ثم يضعه بيده أسفل كتف فريسكا الايسر
فريسكا : ميرسى يا جوى ... و ماتزعلش من فرايد
جوى : مش زعلان .. أنا لو كنت مكانه كنت ح أعمل كده .. ويمكن أكتر
فى هذه الأثناء كان بيلى و زينة قد وصلا الى الكوشة و  توقفت الموسيقى و قد ظهر جوى فى أخر القاعة هو و السبعة بيتس من مساعديه يغادرون القاعة بعد أن قد أدوا مهمتهم ... و أقترب فرايد من فريسكا التى كانت تودع بنظرها جوى و فريقه فى أمتنان لما فعلوه .. و بمجرد أن أحست بوجود فرايد ألتفتت اليه و قالت فى نبرة سعادة و هى تشير الى البروش .. شفت جوى أدانى ايه ؟
فرايد : ورينى كده ! .. و انتزع بيديه البروش من على صدرها .. و ألقاه فى الأرض بعصبية بالغة .. و ما استقر على الأرض حتى نزل عليه بقدميه يدوسه فى عنف حتى تحطم تماما .. ثم رفع نظره الى فريسكا ليرى نظرات التعجب و عدم التصديق .. فشاح بوجهه بعيدا عنها لوهلة ... ثم عاد للنظر فى عينيها و قال .. أيه ؟! ... كنت ب أتفرج علي البروش ف وقع من أيدى غصب عنى .. عادى بتحصل .. ثم رفع يديه لأعلى و تظاهر بأنه يشير لأحد المعازيم قائلا .. أيوة أنا جايلك أهو .. و ترك فريسكا و أنصرف .. فريسكا ظلت متعجبة و تراقب بنظرها فرايد و هو يتحرك وتحاول أستيعاب ما فعله .. ثم ترتسم على وجهها ابتسامة مكتومة .. فقد أفتقدت غيرة فرايد عليها منذ فترة و لكنها سعيدة بتجددها فى هذه اللحظات

ويبدأ مايسترو الريل بلاير ف قيادة معزوفة موسيقية ثانية ذو ايقاع موسيقى سريع .. و بمجرد سماعها أنطلقت صيحات الأعجاب من أصدقء بيلى و زينة و أتجهوا نحوهما فى حركات تراقصية و جذب أصدقاء بيلى صديقهم من يديه ليشاركهم الرقص .. وكذلك فعل أصدقاء زينة
توب فيو لقاعة الفرح : يظهر بيلى و زينة و أصدقائهم يتراقصون بالقرب من الكوشة .. و من أمام الكوشة حتى أخر القاعة يجلس المعازيم فرحين بهذه الزيجة يتسامرون و يضحكون ..لم يكن أكثر المتشائمين  ليتخيل أن مثل هذه الليلة ستنقلب الى واحدة من أسوأ ليالى السيستم كله.

*************************************

  لينك الجزء الرابع                                                                                                                       





Thursday, December 4, 2014

نهر الجنون

احنا مش أقل من الهند .. زى ما الهند قدرت خلال سنة واحدة توصل المريخ .. احنا كمان نقدر نعمل كده
أيوة يا فندم بس أحنا ماعندناش أى نواة لعلوم الفضاء .. وعلشان نعمل كده محتاجين سنين كتيرة علشان ...
هى سنة واحدة .. 365 يوم من دلوقتى عايز تقرير على مكتبى أننا على سطح المريخ

بعد 365 يوم-------  -----
مجدى : أيوة يا هبة .. سامعانى؟!
هبة : أيوة يا بشمهندس .. أحنا كلنا هنا فى مركز الفضاء اللى ف المقطم سامعينكم .. و الخبير الروسى بيقول أنه شايف سفينتكم الفضائية ع الردار اللى قدامنا ده
مجدى : أنا مش قلقان غير من الخبير الروسى  ده .. هو اللى جاب السفينة العرة دى .. و قالنا أركبوا و ماتخافوش ..هى متبرمجة و ح تنطلق لوحدها .. و عملنا البحر طحينة .. و النتيجة أهو
هبة : أيه ؟ .. خير ؟.. ده الراجل قاعد أهو و بيقول ان كل شىء تمام ع الردار
مجدى : طبعا .. ماهو اللى ع البر عوام .. قوليله ان فى مشكلة كبيرة دلوقتى .. أحنا ماكملناش ربع ساعة طيران ..و بقالنا ساعة لايصين ..  الموتور بطل .. و السفينة دلوقتى ممورة .. و ماشية بتتمرجح
هبة : هو بيقول ان صواريخ الوقود هى اللى انفصلت .. و ده طبيعى علشان أنتوا مش محتاجينها بعد ما عديتوا مجال الجاذبية الأرضية
مجدى : هو أحنا عدينا الجاذبية ؟! .. طب و ماحدش قالنا ليه طيب .. ينفع كده ؟
هبة . هو بيقول ان ده بيطلع قدامكم ع الشاشة
مجدى : أنهى شاشة بس ؟ .. ده هنا فى أربع شاشات كلهم أرقام و خطوط و الواحد متزاول ع الأخر .. تقوليش طالعين البورصة
هبة : بيقولك مراقبة الشاشات دى وظيفة  "مها" المفروض تبدأ شغلها أول ما تخرجوا من مجال الجاذبية ؟ .. بدأت ؟
مجدى : مدام "مها" مريحة ف كباين النوم من ساعة ما طلعنا من الأرض .. مش متعودة على إنعدام الجاذبية و لو قامت بتبقى دايخة و بترجع و بتبهدلنا كلنا
هبة : الخبير بيزعق .. و بيقولك لازم تقوم تعمل شغلها
مجدى : مش ح ينفع صدقينى .. ب منتهى الأمانة .. مدام "مها" حامل .. هى مالقتلناش غير بعد ما طلعنا
هبة : الخبير منفعل .. وبيقول إزاى "مها" تخبى عليه حاجة زى كده ؟
مجدى : هى مش قاصدة تخبى عليه .. هى ماكنتش قايلة  ل حد خالص .. أصلها لسة ف الرابع.. و العين وحشة يا هبة
هبة : ثوانى .. الخبير أغم عليه و بيفوقوه .. عامة .. قول ل مها ألف مبروك و ربنا يقومها بالسلامة
مجدى: أول ما تصحى ح أبلغها حاضر
هبة : أهو الخبير فاق أهو .. متعصب قوى و بيقول لازم نلغى الرحلة و ترجعوا الأرض
مجدى : يلغى أيه ؟ .. ده هدف قومى .. و ح نوصل يعنى ح نوصل .. هو كان كلام عيال .. قوليله لو مش قد المهمة يسيبها .. و أحنا ح نبعت نجيب غيره
هبة : خلاص خلاص  هما  كلهم هنا بيهدوه أهه .. و هو ح يكمل
مجدى : أيوة كده .. يقولى بس عايزنى أعمل ايه بالظبط و بالتفصيل الممل و أنا ح أعمله
هبة : بيقول أن انت لازم تتأكد ان "الديستناشين" محطوطة صح على جهاز "النافيجاشيون" و بعدين بت "لونش" البروجرام .. و محمود ح يراقب البروجرام و هو شغال و يبلغه باللى بيحصل ... بيقول إن محمود مدرب على كده كويس .. و عارف ح يعمل ايه بالظبط
مجدى : لأ  ماهو .. أصل أأأ .. محمود ماطلعش معانا الصراحة .. محمود تم استبعاده لأسباب أمنية قبل الرحلة ب 24 ساعة بس
هبة: الراجل مش مصدق نفسه .. متعصب و بيشوح و بيقول إزاى ماحدش ياخد رأيه ؟
مجدى : جرى إيه يا هبة ؟! .. دى تقارير أمنية.. مابتعديش على التيكنيكال تيم خالص . عامة محمود جيه مكانه هيثم
هبة : بيقولك و هيثم ده ف نفس مستوى محمود
مجدى : لأ طبعا .. هيثم مستواه أعلى .. باباه مستشار و أخوه وكيل نيابة و مامته وكيلة الثانوية بنات اللى ف المنيل
هبة : ----
مجدى : أيوة يا هبة .. أنتو لسة معايا ؟
هبة : أيوة معاك ... ثوانى بس .. الخبير أغم عليه تانى
مجدى : هو الراجل ده بيغم عليه كل شوية كده ليه ؟
هبة : يمكن عنده السكر يا بشمهندس .. أنا خالتى بيحصلها كده .. و لما بتجيها الكومة بتقع مننا كده بعيد عنك
مجدى : يا ستى ربنا يشفيه .. بس يركز معانا شوية كده علشان ننجز  نروح المريخ ونرجع بدرى بدرى
هبة : أهو فاق أهو .. بس مش بيحرك ايده اليمين ..و بقه اتعوج سنة كده و كلامه بقى تقيل .. بس برضه مصمم أنكم ترجعوا و نلغى الرحلة

********************** بعد أربعة أيام*********************************

المذيعة : ضيفنا النهاردة هو قائد أول سفينة فضائية مصرية توصل المريخ .. ضيفنا النهاردة  أسطورة حقيقية .. حقيقة وهمية .. معانا و معاكم .. أبوللو العرب .. البشمهندس مجدى .. منورنا يا باشمهندس
مجدى : ميرسى ليكى
المذيعة : الوصول للمريخ كان سهل ؟
مجدى : اطلاقا .. خالص بقى ... احنا كنا مابنامش تقريبا على مدار السنة اللى فاتت دى كلها .. الناس كلها جابت اخر ما عندها .. لأن كان عندنا هدف .. و هدف قومى .. أينعم  الخبير الروسى عطلنا كتيييير قوى ب مجموعة قرارت خاطئة و لولا ستر ربنا  لولا وصلنا .. بس الحمد لله .. لكل مجتهد نصيب
المذيعة : طب و وسط الفرحة العارمة من المصريين اللى  أفسدتها تصريحات من الحكومة الهندية بعدم رصد أى نشاط مصرى على  المريخ .. ايه تعليق حضرتك ؟
مجدى : بصى حضرتك .. الفشل مش عيب .. بالعكس .. ده معناه أنك حاولت و أتعلمت و المرة الجاية أكيد مش ح تكرر نفس الغلطة  .. أنا بوجه الكلام ده للحكومة الهندية .. لأننا بصراحة أول ما وصلنا المريخ .. ماقدرناش نرصد أى نشاط هندى على سطحه يدل أنهم مازالوا أو حتى  كانوا موجديين قبل كده أصلا .. ف طبيعى أنهم يطلعوا يقولوا كده
المذيعة : لأ ... دى مفاجئة من العيار التقيل .. أحكلنا حضرتك بقى بتفاصيل أكتر
مجدى : شوفى .. أحنا أول ما عدينا بوابات المريخ .. فضلنا ماشيين بالمركبة بتاع سبع تمن دقايق على ما وصلنا باركينج السفن الفضائية
المذيعة : هايل
مجدى : دخلنا الباركنج ماكنش فيه غير سفينتين فضائيتين غيرنا .. واحدة أمريكية و  نمرتها  "ناسا 69" و التانية روسية مكتوب عليها" كى جى بى" و مش واخدة نمر خالص حضرتك
المذيعة : و مافيش سفينة هندى ؟
مجدى : ولا الهوا
المذيعة : يعنى الهند كانت ب تكدب علينا
مجدى : المشكلة ف أنها ب تكدب على المواطنين  الهنود نفسهم .. و المشكلة الأكبر إن المواطنيين مصدقين اللى الحكومة بتقوله ... أخطر حاجة إنك تصدقى الكدبة اللى أنتى عارفة أنها كدبة .. لأنك بعد فترة معينة بيبقى عندك قناعة بيها .. و بيبقى صعب عليكى تكديب الكدبة مرة تانية
المذيعة : طب المواطن الهندى اللى صدق كذب حكومته عنده مبرر .. لأنه كان نفسه الأنجاز ده يبقى حقيقى فعلا  .. انما  حضرتك تقول ايه ل شباب الفيس بوك اللى را فضيين يصدقوا الانجاز اللى انتوا عملتوه فعلا  ؟

مجدى :  عارفة حضرتك .. أنا مش صعبان عليا غير شباب الفيس بوك دول .. فاكرين نفسهم فاهمين كل حاجة صح .. و هم ف الحقيقة شبه الملك اللى ف قصة نهر الجنون .. لو فضل عاقل مش ح يبقى ملك .. و  علشان يفضل ملك لازم يبقى مجنون
المذيعة : أحم .. لأ .. بشمهندس مجدى أحنا ع الهوا
مجدى : خايفة من ايه ؟ .. الناس مصدقة ..و ح تفضل مصدقة .. مش علشان اللى بنقوله يتصدق  .. لأ .. علشان هم عايزين يصدقوه .. و عايزينا نفضل نقوله  علشان يفضلوا يصدقوه .. عارفة الدكتور لما ييجى يبلغ مريض معين ب حقيقة  مرض خبيث  .. بيقوله أنت ايه اللى خلاك تفضل ساكت لغاية دلوقتى .. ماجيتش أول ما حسيت بالأعراض الاولية  ليه .. و غالبا المريض بيرد عليه و يقوله .. أنا الحقيقة كدبت نفسى .. و قولت شدة و تزول .. شوفتى حضرتك ... كدب نفسه
المذيعة : طب أحنا ممكن نطلع فاصل لو تحب و نبقى .....
مجدى :نبقى ايه ؟! و فاصل ايه ؟! .. بقولك كدب نفسه .. كدب عينيه و عقله و جوارحه علشان ما يواجهش نفسه بالمرض .. و لما الدكتور يصارحه أكتر بالحقيقة .. و يقوله أنه فى المرحلة المتأخرة دى فرصة علاجه ب تبقى أقل .. و أنه  لازم يقبل المجازفة  و يبذل مجهود أكبر ف مقاومة المرض.. لأنه لو معملش كده مابيبقاش قدامه غير أنه يستسلم للمرض و يعيش اللى فاضله على مسكنات و مورفين  .. ساعتها المريض بيمسك ف ايد الدكتور جامد .. و يبص له بنظرة أستعطاف و شفقة و يقوله .. أرجوك يا دكتور .. شوف أى حل .. أنا مش قادر أستحمل الألم ..  أرجوك أتصرف .. و دى بتبقى  اشارة واضحة من المريض  للدكتور أنه أختار الحل التانى .. أختار المورفيين .. بس بيبقى عايز الدكتور يشاركه فى كدبته على نفسه اللى بدأها من الاول .. علشان يعرف يكمل اللى فاضله من غير ألم .. ف الدكتور ما بيلاقيش قدامه حل .. غير أنه يمسك ايد المريض و يطبطب عليها و يقوله كل اللى 
مريض عايز يسمعه و اللى الدكتور ماينفعش أنه يقوله .. و يصرفله المورفيين
 ...المذيعة :  هه .. ههههههه  ... مورفين ايه ؟! .. مافيش حد فينا مريض
 مجدى : المريض مجتمع .. مجتمع كامل .. ولاد و بنات .. شباب و شيوخ .. ستات و رجالة .. مجتمع مابقاش عايز يشوف و لايسمع و لايحس .. مجتمع مش عايز يعيش غير  يومه و بس من غير ما يفكر فى بكره ولا بعده .. مجتمع بيبنى جسور حوالين كدبته  علشان يحميها من غبار الحقيقة اللى مالى الجو .. و ف الاخر ايه ؟! .. ييجى شوية عيال بتوع الفيس بوك  .. يسيبه المجتمع بكل عيوبه و نواقصه  اللى باينة زى الشمس .. و يشاوروا عليا أنا و يقولوا الكداب أهو .. بيشاوروا عليا أنا ! .. أنا!.. أنا الدكتور اللى ماكنش قدامه أى حل غير أنه ينفذ رغبات المريض .. أنا!  ... أنا أخر واحد قرر يشارك فى الكدبة بعد ما بقى تكديب الكدبة أصعب من تصديقها.. أنا اللى ماكنش قدامى غير أنى اطبطب على ايد المريض و اسمعه اللى هو عايز يسمعه بدل م اسمعه  اللى المفروض  انى أقوله  .. لأنى حتى لو قولته .. ماكنش ح يفيد ب حاجة  .. عارفة ليه ؟  .. لأن الحالة فعلا متأخرة
المذيعة : هوااا ... هو الحوار أخد سياق مختلف تماما عن اللى أحنا كنا مجهزين له .. و بالرغم من الكلام الغريب اللى حضرتك قولته .. بس أحنا أكيد وصلنا المريخ طبعا  .. صح ؟ .. أكيد وصلنا ! .. مش كده ؟
مجدى : -----
المذيعة: أرجوك قوللى اننا و صلنا .. وصلنا ؟  .. وصلنا صح؟
مجدى : ( يمسك يد المذيعة مطبطبا عليها ) .. طبعا .. طبعا وصلنا 

Thursday, July 24, 2014

الصورة كاملة

هي : فيما كانت غيبتك ؟

هو : ها قد عدت

هي: لم تكن تلك إجابة سؤالي

هو :وجب علي البعد  

هي :و لما ؟

هو: لإعادة تقييم علاقة ما .. كانت بيننا

هي: و بعدت ؟!

هو: لم أبعد كثيرا .. و لكن المسافة كانت كافية لرؤية الصورة كاملة

هي: و هل تغير شيء ف الصورة ؟

هو: ما رأيته عن بعد .. يقلب الصورة كلية 

هي :أرى أنك قد اكتشفت جديدا فيما بيننا

هو : إنما اكتشفته هو أنت

هي : أنا ؟

هو : نعم

هي: و من أين لك السبيل إلى اكتشاف جديد.. و قد لبثنا سويا عمرا

هو: رأيت فيك ما إن اطلع عليه أحدا.. لم يقوى إلا على مفارقتك

هي: أبهذا السوء ؟

هو: بل أكثر سوء مما تتوقعين

هي: لقد أعددت قرارك إذن .. وما حديثك الان الا مقدمات لأخباري به

هو: نعم .. لم يعد بيننا ما نكمله سويا

هي: و ماذا لو اعتزلت ما كرهته منى من سوء ..ذلك الذى لم تره إلا في بعدك عنى

هو: ألا تملين تلك الجملة المستهلكة ؟  .. تذكرينها كل مرة و كأنها المرة الاولى لك .. وهى الاولى بعد المئة ..كنت من قبل امل تصديق كذبك .. أما الأن فقد فاق مللى منه أملى فيه  

 هي : لو كنت لأحد غيرك من العباد لما مل منى حتى أهتدى

هو: لو رأى منك العباد ما رأيت .. لما صبروا عليك كما صبرت

هي: و  كيف ييأس منى العباد .. وربهم يفتح لي باب توبته

هو: يقوى رب العباد على ما لا يقوى عليه العباد

هي: و ماذا أنت فاعل من دوني

هو: عيشة سوية .. و مرد غير مخز و لا فاضح

هي: بل ستبحث عن قرينتي .. تعيد معها كرة السوء

هو: إن كان لي مع السوء كرة.. فلم أهجرك الان و قد غدوت  رفيقة دربه ؟

هي: رغبة في أن تسكت ضميرك بالكذب

هو: هذه إذن طريقة أهل السوء عند المفارقة .. ترمون مفارقكم بسوؤكم من باب المغالطة

هي: بل هو الحق .. ولا يعرض عن الحق الا من قد غوى

هو: أليس هذا السوء من صنعك انتى .. أم أنى أرميكى كذبا و افترى ا

هي: ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهده

هو: بل لفظته مرارا .. و أقررتيه عن عمد  

هي: ما أكذبك .. بل ما أخيبك .. اعلى نفسك تكذب ؟!

هو: و إن كنت أنتى نفسى .. ففيما كنتى حينما كنت أنا أكذب 

هي: عرفتني مطمئنة .. فأبيت إلا أن تتركني للسوء أمارة

هو: شركاء فيه إذن .. و الأن فلنفض المشاركة

هي: متأخر ك عادتك .. لا تملك اليوم أمرا ولا مجادلة

هو: يا ويلتى  .. أهذا هو الذى...

هي: ها قد عرفته

  هو : انِّ لعمر طويل أن ينفذ هكذا سريعا ؟ا

هى : انِّ عشية أو ضحاها أن تكون عمر طويل ؟ا

هو : ظننت أن بقى لى منه الكثير

هى : يا مسكين .. أرأيت يوما كثيرا يتبقى من قليل

هو: و أين السبيل ؟

هي: لك منه عندي مخرج

هو: إن كان كما تقولين .. فهو لنا مخرج

هي: و أين حديثك عن المفارقة ؟

هو: سوء ظن عبد .. اجتهد ف الكذب على نفسه

هي :أمرتني بالسوء حتى مللته .. و استحضرت لك يوم على سوءك تندم .. وما قرارك عن فراقه إلا جميل صنعي أنا.. على أكون لوامة و تكون أنت محسن 

هو: أ إلى رجوع من سبيل ؟

هي: بقى لك من اليوم بعضه

هو: ظننت أن لا مرجعا

هي: خاب ظنك اليوم .. فاعمل في يوم خاب فيه ظنك.. لمثل يوم لن يخيب بعده